الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

162

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والصواب : « راية ضلالة » بلفظ مضاف ، ومضاف إليه كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : قوله عليه السلام « راية ضلالة » - إلخ - كلام منقطع عمّا قبله ، لأنّ الرضي رضى اللّه عنه كان يلتقط الفصول الّتي في الطبقة العلياء في الفصاحة من كلامه عليه السلام فيذكرها ، ويتخطّى ما قبلها ، وما بعدها ، وهو عليه السلام يذكر هاهنا ما يحدث في آخر الزمان من الفتن كظهور السفياني وغيره ( 2 ) . قلت : الرضي رضى عنه اللّه وان كان ينتخب من كلامه عليه السلام إلّا أنّ الانتخاب بدون التنبيه خارج عن القاعدة ، وكيف وقد نبهّ في هذه الخطبة مرّتين على الالتقاط . فقال أوّلا بعد ذكر كلامه عليه السلام في التوحيد « منها في ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . ، وثانيا « منها ، طبيب دوّار بطبه » . . . ( 3 ) ، والصواب أن يقال : إنّ الخطبة لمّا كانت في الملاحم كما صرّح به في أوّل كلامه ، وكتب الملاحم لا تخلو من التصحيف غالبا ، نقل ما وجد فيها ، وإلّا فالقطع ليس مختصا به ظاهرا . فقد عرفت استظهار قطع قوله « لم يستضيئوا » إلى قوله « القاسية » وكذلك قوله « قد انجابت » إلى قوله « لمتوسمها » وكذلك قوله « ما لي » إلى قوله « بكماء » . وكيف كان فما ذكره من كلامه عليه السلام إشارة إلى فتن آخر الزمان من السفياني وغيره غير بعيد . فروى النعماني عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : خروج السفياني من المحتوم قال : نعم ، والنداء من المحتوم وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم ( 4 ) . وعن الصادق عليه السلام قال : خروج السفياني واليماني ، والخراساني في

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 225 ، وفي بعض نسخ شرح ابن ميثم 3 : 45 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 225 . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 206 و 207 ، الخطبة 106 . ( 4 ) أخرجه محمد بن النعمان المفيد في الارشاد : 358 ولم أجده في غيبة النعماني .